الشيخ محمد علي الأنصاري

420

الموسوعة الفقهية الميسرة

اصطلاحاً : استعمل في الروايات وكلمات الفقهاء في المعاني المذكورة في النصّين المتقدّمين ، فهو أعمّ من الموت . الأحكام : يختلف حكم التهلكة باختلاف المراد منها ، وبيانه الإجمالي كالآتي : 1 - حكم التهلكة بمعنى الإماتة : إلقاء النفس في التهلكة بمعنى الإماتة يكون على نحوين : النحو الأوّل - أن يرتكب عملًا يؤدّي إلى موته ، قاصداً ذلك من أوّل الأمر . لا إشكال في حرمة هذا النوع من الإلقاء ؛ لأ نّه مصداق الانتحار ، والمصداق الأتم للإضرار بالنفس . وقد تقدّم الكلام عن الانتحار وما يترتّب عليه من أحكام على نحو التفصيل في عنوان « انتحار » . النحو الثاني - أن يرتكب فعلًا يؤدّي إلى موته مع قصد الفعل دون قصد الموت . وهذا حرام أيضاً وإن لم يصدق عليه عنوان الانتحار ؛ لأنّه لم يقصد بذلك الموت . والسبب في حرمته هو كونه من مصاديق قاعدة « حرمة الإضرار بالنفس » . 2 - حكم التهلكة بمعنى الإضرار بما دون الموت : إذا كان الإضرارُ لم ينته إلى تلف النفس ، فما هو حكمه ؟ الجواب : إنّ ذلك يمكن أن يكون على نحوين أيضاً : النحو الأوّل - أن يكون الضرر بالغاً في الأهميّة ، مثل حصول العمى ، أو المرض العضال ، أو الإقعاد ونحو ذلك ، فهذا قد يتّفق العلماء على تحريمه ، لكونه من مصاديق قاعدة « حرمة الإضرار بالنفس » . النحو الثاني - أن لا يصل الضرر إلى ذلك الحدّ ، كما إذا لطم وجهه لمصيبةٍ أو غير ذلك فاحمرّ وجهه ، لكن لم ينته إلى ضرر أكثر . وهذا لم يتّفق الفقهاء على تحريمه ، فقد نفى بعضهم أن يكون الإضرار بالنفس حراماً مطلقاً ، بحيث يشمل هذا النوع من الضرر . ويدلّ على ما ذكرناه من التفصيل بعض الاستفتاءات ، فقد جاء في استفتاء من السيّد الخوئي : « سؤال : سألناكم عن جواز ضرب السلاسل والتطبير ، فأجبتم بأ نّه لا يجوز فيما إذا أوجب ضرراً معتدّاً به ، أو استلزم الهتك والتوهين ، فما معنى جوابكم تفصيلًا ؟ الجواب : الضرر المعتدّ به هو الذي لا يتسامح بالوقوع فيه ، كهلاك النفس أو المرض المشابه لمثله .